القياس وتطبيقاته المعاصرة
Free
كتاب قيم و مجاني، سهل و سريع التحميل. نتمنى لكم قراءة ممتعة.
Choose Format:
Instant Access
Read online immediately
Read Anywhere
On any device, any time
Authentic Content
Official, verified editions
Lifetime Access
Yours to keep forever
إن شوق الإنسان إلى المعرفة فطرة خلقها الله عليه. وإذا كان هذا الشوق قد صورته التوراة في صورة مادية تمثلت في أكل حواء وآدم من شجرة المعرفة، فإن القرآن بالمقابل ربط المعرفة باستخدام المواهب التي أودعها الله في الإنسان، ابتداء من آدم أبي البشر، إذ علمه الله فتعلم وأوحى إليه فتقبل الوحي وبلغ. وبعد ذلك تفرعت المعرفة إلى فرعين تبعًا للموضوع الذي يبحث فيه الإنسان. فالفرع الأول تميزت المباحث فيه بالمعرفة الإنسانية الخالصة كالرياضيات وما يتصل بها. وبالنفاذ إلى قوانين الكون، وإبراز أسراره وتطويع ما يحويه لخير الإنسان. وميادين الكشف عن أصول الفنون وقواعدها وإعلاء الذوق وصقاله. وتميزت هذه المباحث بأنه قد استقل بها الإنسان، إذ هي مسؤوليته في خلافته في الأرض ثم أنها لما كانت ثمرات جهوده التي يبرزها وأنه هو الذي يقررها، فإنه هو الذي يعود إليها بالتصحيح أو بالإبطال أو بالتعديل. فمجالات المعرفة الإنسانية العقلية والطبيعية والجمالية بما تشمله من آداب وفنون مرتبطة بالإنسان الذي اكتشفها. وإذا كان الإنسان في ذاته ونوعه متطورًا غير ثابت فإن كل ما نبع منه متأثرًا حتمًا بطبيعته تابع له في تطوره. واستقراره نزع عكسي للتقدم المطرد الذي أجرى الله عليه أمر البشرية. فلا يوجد في هذا النوع حقائق مقررة محصنة بالقداسة بكيفية تمنع الإنسان من النظر فيها نظرة الناقد البصير المعدل والمصحح. فكان الإسلام بهذا الموقف قد أعلن عن حقيقة تعتبر أساس انطلاق الإنسان من القيود التي كبلته، وبأن الدين قد رشد الإنسان في الميادين التي هي تحت سلطانه وداخل دائرة اختصاصه يتفاعل فيها العقل والحس أو المشاعر منفردة أو مجتمعة مع الموضوعات التي يعمل فيها. وبالاحتكاك بالكون نظرًا وتجربة وفعلًا وانفعالًا تتقدم المعارف الإنسانية وتتأكد صحتها.
| Pages | 98 |
|---|---|
| Language | ar |
| Publish Date | January 2020 |
| By | محمد المختار السلامي |
Please log in to write a review.
Log in